الشيخ علي المشكيني

301

تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين

والمنجيات : خوف اللّه في السرّ والعلانية ، والقصد في الغنى والفقر ، وكلمة العدل في الرضى والغضب . وقال عليه السّلام : العبد بين ثلاثة : بلاء وقضاء « 1 » ونعمة ، فعليه في البلاء من اللّه الصبر فريضة ، وعليه في القضاء من اللّه التسليم فريضة ، وعليه في النعمة من اللّه عزّ وجلّ الشكر فريضة . وقال أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام : إنّ الأنبياء وأولاد الأنبياء وأتباعهم خصّوا بثلاث خصال : السقم في الأبدان ، وخوف السلطان ، والفقر . وقال أبو الحسن الرضا عليه السّلام : إنّ أوحش ما يكون هذا الخلق في ثلاثة مواطن : يوم يولد ويخرج من بطن امّه فيرى الدّنيا ، ويوم يموت ويرى الآخرة وأهلها ، ويوم يبعث فيرى أحكاما لم يرها في دار الدّنيا ، وقد سلّم اللّه على يحيى في هذه المواطن الثلاثة وآمن روعته ، فقال : وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ، وقد سلّم عيسى بن مريم على نفسه في هذه المواطن الثلاثة ، وآمن روعته فقال : وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا . وقال عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام : من زارني على بعد داري اتيته يوم القيامة في ثلاثة مواطن حتّى اخلّصه من أهوالها : إذا تطايرت الكتب يمينا وشمالا ، وعند الصراط ، وعند الميزان . قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : العامل بالظلم ، والمعين له ، والرّاضي به ، شركاء ثلاثة . وعنه عليه السّلام قال : كان ممّا أوصى به الخضر موسى بن عمران عليهما السّلام أن قال : لا تعيّرنّ أحدا بذنب ، وإنّ أحبّ الأمور إلى اللّه عزّ وجلّ ثلاثة : القصد في الجدة « 2 » ،

--> ( 1 ) . أي الحوادث الواردة عليه إمّا بلاء واختبار يصير عليه العبد أو قضاء وحتم من اللّه فلا بدّ من التسليم . ( 2 ) . وجد جدة : استغنى ، والوجد : الغنى ( القاموس المحيط : 1 / 343 ) .